خالد فائق العبيدي

32

ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية

( أنت أيها الملك كنت تنظر وإذا بتمثال عظيم ، هذا التمثال العظيم جدا قبالتك ومنظره هائل . . رأس هذا التمثال من ذهب جيد ، صدره وذراعاه من فضة ، وأما بطنه وفخذاه من نحاس ، وساقاه من حديد ، بينما قدماه بعضها من حديد وبعضها من خزف . كنت تنظر إلى قطع حجر بغير يدين فضرب التمثال على قدميه اللتين من حديد وخزف فسحقهما . فانسحق حينئذ الحديد والخزف والنحاس والفضة والذهب معا وصارت كعصافة البيدر في الصيف فحملتها الريح فلم يوجد لها مكان . أما الحجر الذي ضرب التمثال فصار جبلا كبيرا وملأ الأرض كلها . . هذا هو الحلم ، فنخبر بتعبيره قدام الملك : أنت أيها الملك ملك الملوك لأن إله السماوات أعطاك مملكة واقتدارا وسلطانا وفخرا ، وحيثما يسكن بنو البشر ووحوش البر وطيور السماء دفعها ليدك وسلطك عليها جميعا ، فأنت هذا الرأس من ذهب . وبعدك تقوم مملكة أخرى أصغر منك ومملكة ثالثة أخرى من نحاس فتتسلط على كل الأرض . ثم تكون مملكة رابعة صلبة كالحديد لأن الحديد يدك ويسحق كل شيء وكالحديد الذي يكسر تسحق وتكسر كل هؤلاء . وبما رأيت القدمين والأصابع بعضها من خزف والبعض من حديد فالمملكة تكون منقسمة ويكون فيها قوة الحديد من حيث أنك رأيت الحديد مختلطا بخزف الطين . وأصابع القدمين بعضها من حديد والبعض من خزف ، فبعض المملكة يكون قويا والبعض قصما . وبما رأيت الحديد مختلطا بخزف الطين فإنهم يختلطون بنسل الناس ولكن لا يتلاصق هذا بذاك كما أن الحديد لا يختلط بالخزف . وفي أيام هؤلاء الملوك يقيم إله السماوات مملكة لن تنقرض أبدا وملكها لا يترك لشعب آخر وتسحق وتفني كل هذه الممالك وهي تثبت إلى الأبد . لأنك رأيت أنه قد قطع حجر من جبل لا بيدين فسحق الحديد والنحاس والخزف والفضة والذهب . . اللّه العظيم قد عرّف الملك ما سيأتي بعد هذا . الحلم حق وتعبيره يقين . . حينئذ خر نبوخذ نصر على وجهه وسجد لدانيال وأمر بأن يقدموا له تقدمة وروائح سرور . . فأجاب الملك دانيال وقال : حقا إن إلهكم إله الآلهة ورب الملوك وكاشف الأسرار إذ استطعت على كشف هذا السر ) . هذه هي نص الرؤيا التي توصف دائما بأنها أصدق وأشهر الرؤى الكتابية التاريخية ، وتأويلها لا يحتاج إلى ذكاء ، ولا يصح فيه الخلاف لأن النبي نفسه قد أوّلها ، ولكن أهل الكتاب تعمدوا التلبيس وافتعلوا الاختلاف حسدا من عند أنفسهم